Pages

dimanche 23 mai 2010

نيران صديقة على العمل المشترك مع الإسلاميّين

وجهة نظر:

" نيران صديقة" على العمل المشترك مع "الإسلاميّين"

20 فيفري

ننشر فيما يلي هذا النصّ الذي يتضمن جملة من الأفكار تتعلق بالعمل المشترك مع "الإسلاميين" وما يطرحه من إشكاليات. وهو نصّ لا يعبّر إلا عن وجهة نظر صاحبه، وغايتنا من نشره هي إثراء النقاش وإنارة قرّاء "صوت الشعب" بما يدور من نقاشات حول البيانات الأخيرة التي أصدرتها هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات وما أثارته من ردود فعل متباينة.

أصدرت هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات إعلانا أبرزت فيه قواسم مشتركة بين مكوناتها حول العلاقة بين الدين والدولة. ومن المتوقع أن يسيل هذا الإعلان الحبر ويثير الجدل لأهمية المسألة وتوقيت طرحها وخاصة لمشاركة حزب العمال في صياغة هذا الإعلان وتبني بنوده وهو المعروف بمواقفه الحازمة من هذه القضايا.

إن التخلي عن الأرض الصلبة بكل ما تعطيه من إحساس بالأمن والرسوخ، والخوض في الرّمال المتحركة مع وجوب عدم فقدان التوازن والحفاظ على الرؤية الواضحة هو من أصعب الاختيارات فكرا وممارسة.

هذا هو، حسب رأينا، وضْعُ حزب العمال في هذه المناظرة وما يمكن اعتباره مجازفة بالماضي والحاضر والمستقبل. وبناء عليه سيلقى الانتقاد والتشويه والتشكيك من طرفين رئيسيين : السلطة والإسلاميين. ولن يسلم كذلك من "النيران الصديقة" من علمانيين وتقدميين الذين أصابت بعضهم حالة إرباك ووجد البعض الآخر في هذا الإعلان نقطة ضعف أو زلة قدم ما فتئ ينتظرها من حزب العمال. وفي كل الحالات ربما يكون أحد أهداف حزب العمال هو إثارة هذا الجدل وتحريك المياه الراكدة وإيجاد حركية فكرية وسياسية بين أطراف المجتمع المدني.

ما سنطرحه لن يكون رأيا في الإعلان، بمعنى الحكم عليه، بل وجهة نظر في العلاقة بين الدين والدولة في المجتمعات العربية والإسلامية ومدى تطابقها بما جاء في الإعلان.

1) حول طبيعة النظام وتعامله مع الإسلام السياسي:

الفساد، العمالة والاستبداد، هي الركائز الثلاث التي يقوم عليها النظام. وكل هذه الخصائص هي في نفس الوقت سبب ونتيجة. فالفساد يولـّد الاستبداد والعمالة، والاستبداد لازمة الأنظمة العميلة والفاسدة، والعمالة هي الحجر الأساس لإطلاق يد النهب والسرقة والقمع والتسلط. وبعكس ما يتبجّح به النظام الحاكم بأن الدولة هي دولة قانون ومؤسسات، فإن الواقع يقول غير ذلك، فالدولة هي تحالف بين العائلة المالكة والحزب الحاكم وجهاز البوليس والمخابرات.

منذ اعتلاء سدّة الحكم كان توجه النظام في عهد بورقيبة أو في عهد بن علي واضحا. فقد عمل على ربط الدين بالسياسة لتثبيت أركان الحكم و"تشريع" الاعتداء على الحريات، فأوجد وزارة وإدارات ومصالح ومدرّسين وأئمة وشيّد المساجد وشجّع الخرافة والعرافة وكوّن الوعاظ والمفتين والأئمة الداعين لولي الأمر بالدوام والصحة والوفاء وتهديد "المارقين" من معارضين وملحدين وغير مسلمين بالويل والثبور.

أمّا التعامل مع الإسلام السياسي فهو أكثر التباسا وتعقيدا لخضوعه لعوامل داخلية وخارجية. ومن نافل القول، أن النظام بقمعه للحريات وتعميقه الفقر ونشره لقيم الاستكانة والتدين والخرافة (برامج تعليم، صحافة، قناة الزيتونة، فردوس حنبعل...) قد ساهم مساهمة فعالة في إيجاد أرضية خصبة لنشر الإسلام السياسي ودفـْع أفواج المحطمين والمهمشين الحالمين بـ"الفردوس الضائع" والطامعين في "جنة الخلد" إلى أحضان اللحيّ. ولكن يبقى حجر الأساس بالنسبة للنظام الحاكم في تعامله مع الإسلام هو الحفاظ على السلطة، وما يتطلبه ذلك أيضا من انضباط للتعليمات الخارجية وتشديد القبضة وتضييق الخناق على كل رأي مخالف وإسكات أيّ صوت معارض. ولا بدّ من الإشارة أيضا إلى أن القوى الرأسمالية في المرحلة الامبريالية تنزع منزع القوة الرجعية المحافظة، فهي تعمل على إذكاء النعرات الطائفية والدينية من هذا الجانب وذاك مستخدمة في ذلك ترسانتها الإعلامية وإمكانياتها المادية والعسكرية أحيانا.

ففي المجتمعات العربية والإسلامية تعاملت الامبريالية مع الأنظمة الدينية والحركات الإسلامية من أجل ترويضها والمناورة بها، أوجدتها أحيانا ودعمتها أحيانا أخرى وقمعتها إن استوجب الأمر. وكل ذلك بعقلية هيمنيّة لا تراعي سوى مصالحها الاستعمارية والتوسعية، والتي تقتضي بالضرورة خلق مجتمعات منغلقة ومتعصبة ينهشها الجهل والفقر والصراع الطائفي، وشعوب مطواعة وسهلة الانصياع. في نفس الإطار ولخدمة نفس الأهداف استعملت هذه القوى شعار "مقاومة الإرهاب" كحصان طروادة لتشل كل القوى الحية للبلدان التوّاقة للتحرر والحرية والتقدم، ولإذكاء نار العنصرية واستباحة الأوطان وترويض الحكام، المروضين أصلا، وتحويل الصراع من صراع وطني وطبقي إلى صراع أديان وهويّات وطوائف. وهو ما يؤدي في نهاية التحليل إلى دعم الأحزاب الدينية، وإقواء شوكتها.

ومن هذا المنطلق فإن موقف النظام العميل لن يناقض البرامج الامبريالية بل سيكون أحد سندتها، ففي ظل انحسار الحركة التقدمية واليسارية مثـّل الحل "الأمني" السلوك الأكثر شيوعا في تعامل السلطة مع الإسلاميين، رغم أنه يمارس خطابهم ويتبنى أطروحاتهم ويوجد لهم ما يحتاجونه من مقومات الرسوخ والانتشار.

2) أسلمة المجتمع :

هناك ظواهر اجتماعية استفحلت في الآونة الأخيرة، قد تبدو للبعض مفارقات ولكنها في رأينا تندرج ضمن تسلسل منطقي. فمع تزايد التفسخ الأخلاقي وانتشار المخدرات والخيانة الزوجية والعنف الأسري... وبروز كل علامات التدمير الأخلاقي والقيمي، وبالتوازي مع ذلك نلاحظ تزايد عدد المساجد والمصلين والنساء المحجبات وإطلاق اللحيّ وكل مظاهر التديّن.

سنحاول رصد بعض الأسباب والعوامل المنتجة لهذا المجتمع المشوه:

· البؤس الاقتصادي والفقر المعرفي وانعدام الحريات وانسداد الآفاق.

· البرامج التعليمية والنظام التعليمي بشكل عام لا يحث على البحث والتفكير والنقد والإبداع بل يشجّع على الخرافة والتواكل والكسل الفكري.

· الآلة الإعلامية الرهيبة والمتطورة بفعل أموال النفط. فنرى عشرات القنوات الدينية وقنوات الشعوذة والتهييج تغزو البيوت وتنفث سمومها في عقول النساء والرجال والشباب. كما تزايد عدد قنوات الدّعارة والخلاعة والفن الهابط والإعلام الرخيص في خطة مدروسة لتعهير وتديين المجتمع.

· الخطاب العنصري والتحقيري للعرب والمسلمين والاعتداء على رموز إسلامية (رسول، قرآن...). هذا التوجه الامبريالي يراد به خلق حالة من التقوقع والتعصب ورفض الآخر.

· الهجمة الاستعمارية على أراضي عربية وإسلامية (العراق، فلسطين، لبنان، أفغانستان).

· الكيل بمكيالين في تعامل الدول الغربية والمنظمات الرسمية مع القضايا العربية.

· النفخ في دور الأنظمة والحركات الإسلامية وإظهارها كأنها المقاومة الوحيدة (إيران، حماس، حزب الله...)، وغض النظر عن ارتباطاتها الخارجية وطبيعتها الطائفية التي تنزع عنها صفة الوطنية باعتبار وأن هذه الحركات لا تدافع عن الوطن بل تدافع عن "الإسلام" بالطريقة التي تعتقدها.

· تراجع وانحصار الحركة التقدمية والديمقراطية في العالم العربي.

· فشل المشروع القومي الوحدوي وسقوط المعسكر الشرقي.

3) بعض من خصائص الأحزاب الدينية:

إن المتتبع لتاريخ وحاضر الأحزاب الدينية سوف لن يجد صعوبة في تحديد بعض السمات المميّزة نورد منها:

· مهادنة وتحالف مع قوى استعمارية (الأنجليزي، الأمريكي...) مثلما حصل مع "المجاهدين الأفغان" في أفغانستان أو "الإخوان المسلمين" في مصر أو الأحزاب والقوى الطائفية التي تعاملت مع الامبريالية وسهّلت احتلالها للعراق وهي الآن تحكم هذا البلد تحت الرعاية المباشرة للاحتلال. كما أن الحركات "الإسلامية" بصفة عامة لا تتردّد في التحالف مع الأنظمة العربية، العميلة والاستبدادية، ضد القوى التقدمية إذا ما اقتضت مصالحها الحزبية الضيقة ذلك.

· لا تقدّم برامج سياسية واقتصادية واجتماعية محددة. فبرنامجهم "مقدس" وهو "الإسلام" بالطريقة التي تراها هذه الحركة أو تلك. وإن قدمت هذه الحركات برامج فهي خطابات فضفاضة لا تتطرق إلى الإشكاليات الهامة كالحريّات العامة والفردية والمساواة وعلاقات الإنتاج...

· ازدواجية الخطاب، وليس بعيدا عنا تناقض آراء الغنوشي مع ما تمّ الاتفاق عليه مع "حركة النهضة" المنضوية في هيئة 18 أكتوبر.

· الاندساس واختراق أحزاب الأنظمة الحاكمة وأحزاب المعارضة على حد السواء.

· استعمال العنف لإرهاب خصومهم كلما كان ذلك ممكنا خدمة لمصالحهم.

· إن الأحزاب الدينية لا تخلو هي الأخرى من الانقسامات والانشقاقات تظهر للعيان أحيانا رغم كل الجهود المبذولة للتغطية عليها ومواراتها.

وممّا لا شك فيه أن أحزابا بمثل هذه المواصفات لا يجب التحالف أو التعامل معها إلا بقدر ابتعادها عن ذلك وتوضيح برامجها وتوجهاتها بما يجعلها مناهضة للامبريالية والاستبداد مهما كانت الأغلفة التي يتغلف بها.

4) ما الفائدة من العمل المشترك مع "الإسلاميين"؟:

للإجابة عن هذا السؤال هناك على الأقل أربعة حجج:

· إيجاد أرضيّة مشتركة تمكـّن من الصراع الفكري والسياسي وتسمح بتفكيك الخطاب الأصولي وكشف البرامج الرجعيّة ونزع ورقة التوت عنها. فهيئة 18 أكتوبر قدمت ثلاث بيانات في مواضيع كم تفادى الإسلاميون الخوض فيها، المساواة بين المرأة والرجل، حرية المعتقد وعلاقة الدين بالدولة. وهو ما يساعد على الفرز وكشف المستور وقطع الطريق أمام التقارب مع السلطة ومن ورائها القوى الامبريالية.

· برغم شرعية مبدأ التقيّة عند الإسلاميين فإن من شأن الجدل الفكري داخل هيئة 18 أكتوبر والبيانات التي أصدرتها أن تثير الجدل داخلهم، وهو ما يساعد على تسريع عملية الفرز بين الرجعي والمتواطئ مع الاستبداد من جهة، وبين من يملك حدا أدنى من النزاهة والاستعداد للانحياز إلى الشعب والقوى التقدمية من جهة أخرى.

· إن العمل مع "حركة النهضة" من شأنه أن يحدّ من الخطاب التكفيري إزاء الشيوعيين والعلمانيين بصفة عامّة ممّا يفسح المجال أكثر للتعامل وخاصة في المجالين الاجتماعي والسياسي..

· إن العمل مع الإسلاميين لا ينفي بأيّة حال من الأحوال الصراع الفكري والإيديولوجي والتوجه إلى مرجعياتهم بالنقد والتفكيك.

أما قواعد التعامل مع الإسلاميين فتعتمد على إبدائهم مواقف واضحة وجلية تتماشى مع مبدأ الحريات وحقوق المواطنة في أربع مسائل أساسية:

· علاقة الدين بالدولة.

· المساواة بين الرجل والمرأة.

· تطبيق الحدود (الجلد، الرجم، قطع اليد، الإعدام).

· الموقف من الديمقراطية، هل هي أسلوب حكم أم هي مطية للوصول إلى السلطة؟

ومن هنا تبدأ قراءة الإعلان الأخير لهيئة 18 أكتوبر حول الدين والدولة. هل جاء البيان منسجما مع المبادئ المذكورة أعلاه أم لا ؟

كل ما يمكن أن يقال عن الإعلان من افتقاد للدقة واتخاذ أسلوب اللف والدوران ومن الاحتراز حول عبارات مثل "إيلاء الإسلام منزلة خاصة"، أو تدريس "التربية الإسلامية" أو "الاستبداد باسم الحداثة"، إلخ.

كل هذه المسائل فيها نظر، لكن مع تجنب التطبيل للبيان.

إلا أن البيان كان واضحا في :

· أولوية التحديات التي ينجرّ عنها تحديد المهام والمسؤوليات تجاه السلطة أوّلا، ثمّ يليها الاستبداد باسم الدين ثانيا.

· طبيعة الدولة المنشودة. فهي دولة مدنية تستمد مشروعيتها من الشعب. كما أن العمل السياسي شأن دنيوي لا يتمتع بأيّ شكل من أشكال القداسة.

· التنصيص على مبادئ المواطنة وحقوق الإنسان ومنها حريّة المعتقد والتفكير.

· منع التعذيب وضمان الحرمة الجسدية بالاعتماد على قانون وضعي من أرقى ما وصلت إليه التشريعات الإنسانية.

· رفض احتكار وتوظيف الدين.

· التأكيد على أن تدريس "التربية الإسلامية" يتأتى في إطار نشر قيم التفكير العلمي والنقد والاجتهاد.

ومن المؤكد أنّ صياغة إعلان مشترك بين أحزاب وأشخاص لهم رؤى شديدة الاختلاف يستوجب تجاذبات وتنازلات، لكن كما يقال "الشياطين تسكن في التفاصيل"، لذا وجب عدم إغفال أيّ عبارة أيّ كلمة أو فاصل، كما يجب الارتقاء بمستوى النقاش والتعمق في المفاهيم لوضع النقاط على الحروف والأشياء في أماكنها والأمور في نصابها

.

5) ثوابت حول الدين، العلمانية والهوية:

· الدين قناعة شخصية وشأن فردي. وحرية المعتقد يجب أن تصان ويدافع عنها. ونقد الأديان، وليس ازدراؤها، يكون على قاعدة المادية الجدلية والتطور التاريخي والعلمي، ولا يجب أن يُخصّ به دين دون آخر.

· لا يجب الخلط بين الدين والسياسة ولا الاحتكام إلى الشرع في الشأن الوضعي كما يجب حفظ الدين من التوظيف السياسي.

· نتمسك بالعلمانية لأنها ركن أساسيّ من أركان البناء الديمقراطي وشرط من الشروط الضامنة لحقوق الإنسان والمواطنة وفي ظل غيابها تسود أنظمة الاستبداد وتستفحل الطائفية والقتل على الهوية.

· الهوية مفهوم متحوّل ومتطور وغير ثابت، وهي في تشكل دائم وفي حراك وصيرورة لا نهائية، فيها خصائص ومكونات مميّزة فاعلة ومتفاعلة تتشكل عبر مسيرة جدلية في التاريخ، منها اللغة والعرق والدين والجنس والطبقة الاجتماعية والقيم والتقاليد والتاريخ واللباس والأكل والشرب، إلخ.

· تتخذ إحدى مكوّنات الهويّة واجهة المسرح بالنسبة للآخر المغاير فالجنس يصبح هويّة المرأة في معركة المساواة مع الرّجل واللون هويّة الأسود في النضال ضدّ التمييز العنصري والدين هويّة المسلم في مقابلة المسيحي، والمذهب هويّة الشيعي أو السني، والطبقة هويّة العامل في الصراع مع البرجوازية، إلخ.

هذه المقاربة لا تختلف في الأساس عن مقولة أن للإنسان هويات مختلفة، قومية، دينية،عرقية، أو وطنية..

إن السّير في شارع الهوية يستوجب الحذر والدقة لما فيه من مطبّات، فالتمسك بوضوح الرؤية هو وحده الكفيل بحمايتنا من غواية "الهويات القاتلة" أو الاستخفاف بالدور التاريخي في صنع الإنسان الحاضر.

إن القوى الامبريالية في زمن العولمة تروّج لصراع الهويّات وذلك في محاولة لطمس جوهر الصراع الاقتصادي ودلالته الطبقية وتهميش نضال الشعوب من أجل التحرّر الوطني. كما أنها ولنفس الغرض تزدري وتحقـّر وتستبعد ثقافة وتراث الشعوب المضطهدة مولـّدة ومفجّرة العديد من الأصوليات دفاعا عن الذات والشخصية الوطنية.

وفي واقعنا الحالي نلاحظ خطورة الطرح الإسلامي الذي يختزل الهويّة في "الإسلام" فهو البداية وهو النهاية. إن رائحة التقديس تفوح من هذه الرؤية التي ينجرّ عنها حتما تضخيم الذات المسلمة وتمييز "خير أمّة أخرجت للناس" على غيرها من الأمم. كما أن في صلب الدين مذاهب، وفي المذاهب فِرَقٌ لكل واحدة منها قراءة للدين تنفي وتكفـّر الآخر. وأغلب الحركات الدينية الرجعية تهدف إلى إرجاعنا إلى ماضينا والتأكيد على أن سبب "انحدارنا" هو تخلـّينا عن "ديننا وهويّتنا" وأن الحل يكمن في العودة إلى "الطريق المستقيم" أي بناء دولة دينية ورجعية وخلق وطن لا يسع الجميع واضطهاد المرأة وضرب الحريات الفردية والعامة وصراع طوائف ومذاهب وقتلٍ على الهويّة...

هناك انحراف آخر لا يقل خطورة والمتمثل في الطرح العلماني من موقع الاستخفاف بمعطى الهوية الوطنية القومية والاصطفاف وراء المحتل الديمقراطي والمستعمر الحضاري وتبني النقد العنصري والصليبي لديانات الآخرين والإسلام تخصيصا. إن هذا المنطق يقدم خدمات جليلة للامبريالية وأنظمة الحكم التابعة ولأعداء العلمانية لأنه يظهر الأصوليين بمظهر المدافعين الوحيدين عن الهويّة والمناهضين للاحتلال والوصاية الأجنبية والرافضين للإذلال.

كلمة أخيرة للتأمل : الامبريالية لا دين لها والإسلاميون لا وطن لهم.

صالح الهلالي

https://albadil.org/spip.php?article2751

المصدر : إعادة نشر منتدى" الديمقراطية النقابية و السياسية "

الرابط : http://fr.groups.yahoo.com/group/democratie_s_p

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire